Powered By Blogger

اخبار اليوم Headline Animator

الخميس، 10 يناير 2013

العلاقه بين كف الانسان الماسح وراس اليتيم الممسوح

الإعجاز في مسح رأس اليتيم



العلاقه بين كف الانسان الماسح وراس اليتيم الممسوح]

في الحرب العالمية الثانية خصصت عنابر ليتامى الحرب من الأطفال، ولوحظ في حينها أن عنبرامنها كان أطفاله أكثر هدوءا وسكينة، وأقل نسبة وفيات من غيره، وكانوا طيعين أكثرلممرضاتهم، يستمعون لكلامهن وينفذون أوامرهن وطلباتهن، وكانت كل هذه الملاحظات دافعا قويا لأحد الأطباء لطرح سؤال مهم على نفسه:لماذا أطفال هذا العنبر بالذات يتصفون بهذه الصفات؟!

وبدأ يقارن بين هذا العنبر وغيره فوجد أن طعام العنابر كلها متشابه، والعناية الطبية فيها متشابهة، ولم يميز ذلك العنبر عن غيرهإلا أمر واحد فقط أن امرأة عجوزا تسكن بالقرب منهم تزورهم كل يوم تمسح على رؤوسهم وتحتضنهم، وكانت المفاجأة الكبرى أن نسبة الوفيات والمرض وكذلك التخلف العقلي عندالذين حرموا من اللمس أعلى ممن كانوا يٌلمسون!

فسبحان الله حتى الحيوانات( أعزّكم الله)تلامس صغارها وتُشعرهم بوجودهم وتشجعهم وبالتالي استمرارحيا تهاواعتمادهم على انفسهم فيما بعد
(ســــبـــ حـــان من علمها)

قال تعالى(وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌلَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُو هُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِد َ مِنَ الْمُصْلِح ِ) سورة البقرة الآية 220
أريد منك عزيزيالقارئ التمعن في النقاط الآتية وربطها لتدرك أهمية وقيمة "المسح على رأس اليتيم" كما أوصى به هادي الأمة وشفيعها يوم الدين رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم:

· منطقة الرأس هي منطقة طاقة الاتصال المحيطي والطاقة الإيمانية (وهي الطاقة ما يسمى الأب)وهي المنطقة التي تبين مدى تفاعل الإنسان معالناس ومع البيئة أم أنه منطوي (اليتيم)وف يها تكون حالة الدماغ (الذبذبات الموجية)

عالية تصل إلى 10 أضعاف.

· توجد في كف الإنسان جميع مجساتا لأعضاء الداخلية.

· توجد في وسط الكف منفذ طاقة الكف العلاجية.

· منطقة الرأس هي منطقة الكرامة والسمو عند الإنسان.

· يوجد فيها الجهازالعصبي.وفي الدماغ توجد جميع الأعضاء في مناطق معينة في الدماغ.

· التفكير (تفكير اليتيم)يؤثر على جميع الأعضاء الداخلية والحالة النفسية.
· عندمايوجه الشخص يده إلى رأس اليتيم فإن كل مشاعر الشخص وفكره الإيجابي يتوجهلكفه.

·وهناك تقنية في العلاج بالطاقة وهي "تقنية العلاج بالمسح". فعندمايضع الشخص يده على رأس اليتيم يحدث اتصال موجي بين موجات الشخص (+) معموجات اليتم (-)

. وعندما يمسح فهو يقوم بإزاحة وإزالة تلك الموجات السلبيةالتي يحملها ذهن اليتيم.وبت كرار هذه العملية (عملية المسح) تهدأ ذهن اليتيم وتطمئن ويرتاح جسده.

والشيء الجميل أنه يحدث لكلا الشخصين (الشخص الماسح واليتيم) علاج عضوي من جراء هذه العملية

لذلك كان حرص المصطفى عليهالصلاة والسلام على لمس رأس اليتيم لم يكن عبثاً، ففي الحديث الشريف قال عليه الصلاة والسلام:«من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يدهحسنات»والمسح على شعره تعويضا له عن حنان الوالد الذي فقده، وأثر ذلك على قلب الطفلاليتيم من الراحة والطمأنينة والسكينة، وزرع الحب و الثقه بنفسه ورفع الروح المعنويةلديه وحثه على الاستمرار والمواصلة للوصول الى معالي الأمور بإذن الله تعالى.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:«أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجليشكو قسوة قلبه فقال صلى الله عليه وسلم

أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ارحماليتيم وامسح رأسه ؛وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك »

●إن سعي الجوارح للخير دائما فيه ما يلين ذلك القلب، وإن كان القلب هو ملاكالإنسان كله، فإن الجوارح العاملة بالخير تجعل سيدها في أحسن هيئة، وأفضل حال، بل تجبره على أن يكون حسنا كما الجوارح حسنة،

●إن التصدق بالمشاعر، والتبرعبالأحاسيس، يزيل سواد القلب، ويخلصه مما شابه من سوء الفعل والقول، وتجديد لنشاطهمن جديد، وتحلية له بعمل هو من أحب الأعمال إلى الله تعالى

●وربما تكون صدقةالمشاعر دافعة لصدقة الأموال(تصدق بطعام أو شراب، أو كساء جديد لليتيم، )

فيجمع الإنسان بين صدقة القلب وصدقة الجوارح، فيكون كل ما في الإنسان مشغولا بطاعة الله تعالى، والإحسان إلى الغير

وهذا الحد الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من مسح شعراليتيم و الحد الذي لا يستعصي على أحد، ويمكن أن يقوم به كل أحد،

●وممكن ان يتعدى ذلك الى كفالته فثوابها صحبة الحبيب صلىالله عليه وسلم، كما قال صلى الله عليه وسلم:" أنا وكافل االيتيم في الجنة هكذا.وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا(رواهالبخاري)

الخلاصة

بالرغم من ان العمل الذييقوم به الإنسان إتجاهاليتيم يُعد قليلاً لكن يقابله الثواب الكبير فيالدنيا والآخره:«رقة القلب،ومصا حبة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة»


ذكرالله سبحانه وتعالى لفظ اليتيم في القرآن الكريم ثلاثًا وعشرين مره والسرفي ذلك هو اليتيم، وكأن في اليتيم أسرارا يجب أن ننتبه إليها، وأن يتوجهالمجتمع المسلم إلى هذا اليتيم، ليعوضه عما فقد من والده، حتى لا يشعراليتيم بيتمه، فإن كان غيراليتيم معه والد واحد، فإن الإسلام يأمر أن يكون مع اليتيم آباء كثر، بل شجع على هذا بما لا يدع مجالا للتخلف عن الحصول على جائزة الله،وما يعرض عن هذا إلا قاسي القلب

الإعجاز العلمي في أحاديث النوم على الشق الأيمن

الإعجاز العلمي في أحاديث النوم على الشق الأيمن



مقدمة:


خلق الله جسم الإنسان وجعل أجزاءه مترابطة بعضها بالبعض؛ 
لا يستقيم جزء بغير الجزء الآخر، وجعل له حاجات وطلبات لا يمكنه الاستغناء عنها, ومن تلك الحاجات الفطرية النوم.
 
والنوم من أعظم نعم الله تعالى علينا, حيث جعله الله راحة للجسم البشري، يستجم بعده النشاط، وتعود القوة المنهكة، ولا يمكنه أن يستغني عنه، ولو أرق وطال به السهر فإنه يقلق ويهتم، ويلتمس من العلاج ما يعيد له النوم لينعم بلذته، وينام مع الناس الذين يهدؤون في الليل في سبات عميق.
 

هذا النوم الذي يطلبه الناس إذا جاء وقته، ويطلب هو صاحبه، كلما أحس بالتعب ينهك قواه من جراء عمل متواصل، أو جهد مبذول. 

وكثير من الناس قلما يشعرون بالحكمة التي هيأها الله بهذا النوم، ولا دراية عندهم بآداب هذا النوم التي رسمها الإسلام وما وراء ذلك من مصالح وفوائد.
 

وقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته آداباً كثيرة، للنوم بالاستعداد والدعاء، والوقت والهيئة لأهمية النوم من ناحية، ولرعاية الإسلام للنفس البشرية من ناحية أخرى، ومن تلك الآداب النوم على الشق الأيمن, كما جاء في الأحاديث الشريفة.
 

وهاهو العلم الحديث اليوم يثبت أن هذه الهيئة هي أفضل الهيئات للنوم وأكثرها نفعاً للجسم, وفي هذا البحث سنلتفت إلى شيء من هذه الفوائد التي قررها العلم الحديث, ومن خلال هذه الفوائد يتجلى الإعجاز العلمي والتشريعي لهذه التعاليم النبوية. 

الأحاديث الواردة في النوم على الشق الأيمن: 





أرشدت الأحاديث النبوية إلى النوم على الشق الأيمن, وفي الوقت نفسه جاء النهي عن النوم على هيئات أخرى, فمما جاء في النوم على الجانب الأيمن حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن, ثم قل:

اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك, لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك, اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت, فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة, واجعلهن آخر ما تتكلم به", 

قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك, قال: 

"لا ونبيك الذي أرسلت"(1).
 


وفي رواية أخرى: عن البراء بن عازب 
t قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال:

"اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت" 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

"من قالهن ثم مات تحت ليلته مات على الفطرة"(2).


وعن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول:

"اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته, اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر".

وكان يروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم(3).
 


وعن أبي هريرة
 t: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه, فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل:

سبحانك اللهم ربي بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين"(4).



وعن أبي قتادة 
t قال:

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرس بليل اضطجع على يمينه, وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه"(5).


وعن حفصة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اضطجع على فراشه اضطجع على شقه الأيمن ويقول : 

"اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك",

وكانت يمينه لطعامه وشرابه وثيابه وأخذه وإعطائه, وشماله لطهوره, وكان يصوم ثلاثة أيام من كل شهـر يـوم الاثنين ويـوم الخميس وفي الجمعة الثاني يوم الاثنين(6).



وكان رسول الله 
r يتوسد يمينه عند النوم, فعن البراء بن عازب t قال: 

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلـم: 

"إذا أويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك"(7) .


وقد جاء النهي عن النوم على البطن, فعن قيس بن طخفة الغفاري عن أبيه قال:

أصابني رسول الله صلى الله عليه وسلم نائماً في المسجد على بطني, فركضني برجله, وقال: 

"مالك ولهذا النوم, نومة يكرهها الله أو يبغضها الله"(8).
 



وفي التعليق على هذه المسألة يقول ابن القيم: 

«وأنفع النوم: أن ينام على الشق الأيمن؛ ليستقر الطعام بهذه الهيئة في المعدة استقراراً حسناً؛ فإن المعدة أميل إلى الجانب الأيسر قليلاً, ثم يتحول إلى الشق الأيسر قليلاً ليسرع الهضم بذلك لاستمالة المعدة على الكبد, 

ثم يستقر نومه على الجانب الأيمن ليكون الغذاء أسرع انحداراً عن المعدة, فيكون النوم على الجانب الأيمن بداءة نومه ونهايته, وكثرة النوم على الجانب الأيسر مضر بالقلب بسبب ميل الأعضاء إليه فتنصب إليه المواد.
 
وأردأ النوم النوم على الظهر, ولا يضر الاستلقاء عليه للراحة من غير نوم, وأردأ منه أن ينام منبطحاً على وجهه, قال أبقراط في كتاب التقدمة: وأما نوم المريض على بطنه من غير أن يكون عادته في صحته جرت بذلك يدل على اختلاط عقل وعلى ألم في نواحي البطن, قال الشراح لكتابه: 

لأنه خالف العادة الجيدة إلى هيئة رديئة من غير سبب ظاهر ولا باطن, 
وقد قيل:

إن الحكمة في النوم على الجانب الأيمن أن لا يستغرق النائم في نومه لأن القلب فيه ميل إلى جهة اليسار فإذا نام على جنبه الأيمن طلب القلب مستقره من الجانب الأيسر وذلك يمنع من استقرار النائم واستثقاله في نومه بخلاف قراره في النوم على اليسار فإنه مستقره فيحصل بذلك الدعة التامة فيستغرق الإنسان في نومه ويستثقل فيفوته مصالح دينه ودنياه
»(9).


العلم الحديث يكشف فوائد النوم على اليمين:
 


كشف العلم عن العديد من فوائد النوم على اليمين, وأنه الهيئة المثلى للنوم,

وفي الوقت نفسه توصل العلماء إلى العديد من مضار النوم على البطن,فحين ينام الشخص على بطنه كما يقول د.ظافر العطار يشعر بعد مدة بضيق في التنفس؛ 

لأن ثقل كتلة الظهر العظمية تمنع الصدر من التمدد والتقلص عند الشهيق والزفير كما أن هذه الوضعية تؤدي إلى انثناء اضطراري في الفقرات الرقبية وإلى احتكاك الأعضاء التناسلية بالفراش مما يدفع إلى ممارسة العادة السرية, كما أن الأزمة التنفسية الناجمة تتعب القلب والدماغ.
 

ولاحظ باحث أسترالي ارتفاع نسبة موت الأطفال المفاجئ إلى ثلاثة أضعاف عندما ينامون على بطونهم بالنسبة إلى الأطفال الذين ينامون على أحد الجانبين.
 



كما نشرت مجلة التايم دراسة بريطانية مشابهة تؤكد ارتفاع نسبة الموت المفاجئ عند الأطفال الذين ينامون على بطونهم(10).
 



أما النوم على الظهر فإنه يسبب -كما يرى الدكتور العطار- التنفس الفموي, لأن الفم ينفتح عند الاستلقاء على الظهر لاسترخاء الفك السفلي,لكن الأنف هو المهيأ للتنفس؛ لما فيه من شعر ومخاط لتنقية الهواء الداخل، ولغزارة أوعيته الدموية المهيأة لتسخين الهواء, وهكذا فالتنفس من الفم يعرض صاحبه لكثرة الإصابة بنزلات البرد والزكام في الشتاء، كما يسبب جفاف اللثة ومن ثم إلى التهابها الجفافي، كما أنه يثير حالات كامنة من فرط التصنع أو الضخامة اللثوية. 



ومن مضار هذه الوضعية أيضاً أن شراع الحنك واللهاة يعارضان فرجا الخيشوم ويعيقان مجرى التنفس فيكثر الغطيط والشخير, كما يستيقظ -المتنفس من فمه- ولسانه مغطى بطبقة بيضاء غير اعتيادية إلى جانب رائحة فم كريهة. 



وهذه الوضعية غير مناسبة للعمود الفقري؛ لأنه ليس مستقيماً فيؤدي ذلك إلى انثناءين رقبي وقطني, كما تؤدي عند الأطفال إلى تفلطح الرأس إذا اعتادها لفترة طويلة.(11)
 


أما النوم على الشق الأيسر فهو غير مقبول أيضاً لأن القلب حينئذ يقع تحت ضغط الرئة اليمنى، والتي هي أكبر من اليسرى مما يؤثر في وظيفته ويقلل نشاطه وخاصة عند المسنين, كما تضغط المعدة الممتلئة عليه فيزيد الضغط على القلب, وأما الكبد الذي هو أثقل الأحشاء فإنه ليس بثابت بل معلق بأربطة وهو موجود على الجانب الأيمن فيضغط على القلب وعلى المعدة مما يؤخر إفراغها؛ فقد أثبتت التجارب التي أجراها غالتيه وبوتسيه أن مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتم في فترة تتراوح بين 2,5 - 4,5 ساعة إذا كان النائم على الجانب الأيمن ولا يتم ذلك إلا في 5 - 8 ساعات إذا كان على جنبه الأيسر.(12)
 


فالنوم على الشق الأيمن هو الوضع الصحيح لأن الرئة اليسرى أصغر من اليمنى فيكون القلب أخف حملاً, ويكون الكبد مستقراً لا معلقاً, والمعدة جاثمة فوقه بكل راحتها, وهذا كما رأينا أسهل لإفراغ ما بداخلها من طعام بعد هضمه, كما يعتبر النوم على الجانب الأيمن من أروع الإجراءات الطبية التي تسهل وظيفة القصبات الرئوية اليسرى في سرعة طرحها لإفرازاتها المخاطية.
 


وينقل الدكتور الراوي ويضيف قائلاً: إن سبب حصول توسع القصبات للرئة اليسرى دون اليمنى هو أن قصبات الرئة اليمنى تتدرج في الارتفاع إلى الأعلى حيث أنها مائلة قليلاً مما يسهل طرحها لمفرزاتها بواسطة الأهداب القصبية, أما قصبات الرئة اليسرى فإنها عمودية مما يصعب معه طرح المفرزات إلى الأعلى فتتراكم تلك المفرزات في الفص السفلي مؤدية إلى توسع القصبات فيه والذي من أعراضها كثرة طرح البلغم صباحاً, وهذا المرض قد يترقى مؤدياً إلى نتائج وخيمة كالإصابة بخراج الرئة والداء الكلوي, وإن من أحدث علاجات هؤلاء المرضى هو النوم على الشق الأيمن.(13)
 

وقد أظهرت الدراسات الطبية أن الإنسان عندما ينام على جانبه الأيمن تكون الخلية الشمالية للقلب مرتفعة بقدر أربع سنتيمترات تقريباً. وإذا نظرنا إلى شكل القلب نرى أنه لا يقع في الصدر عمودياً تماماً؛ بل إنه يميل إلى اليسار عند جانبه الأسفل، بينما يميل جانبه الأعلى إلى اليمين مقدار عشر درجات؛ لذا فإن النوم على الشق الأيمن يساعد في تدفق الدم من الخلية اليسرى العالية من القلب إلى سائر أنحاء الجسم عبر وريد الأورطى، بما يريح القلب لأن جميع الأعضاء تكون في أسفله أو في مستواه. هذه الراحة لا يشعر بها القلب في حالة القيام والجلوس والمشي؛ لأنه في هذه الأحوال يضطر القلب أن يضخ الدم إلى الأعضاء العالية بمقدار تسعين درجة.
 
وعند استلقاء الإنسان على الظهر يجري الدم إلى معظم أجزاء البدن بدون تعسر ماعدا جانب الجبهة من الرأس؛ لأن القلب يكون مساوياً للجسم، ولكن هذه الحالة لا تريح القلب كحالة الاضطجاع على الشق الأيمن، حيث يكون صمّام القلب مائلاً إلى الجانب الأيمن فيساعد على تدفق الدم.(14)
 


ويعتقد بعض الناس أن القلب يرتاح إذا اضطجع الإنسان على الجانب الأيسر أيضاً، ولكن الطب أثبت عكس ذلك؛ لأن القلب يحتاج إلى بذل طاقة لكي يضخ الدم من الخلية اليسرى التي تكون في الأسفل إلى وريده الأورطى الذي يقع على ارتفاع عشر درجات منه، والدم في هذه الحالة لا يجري طبيعياً حسب قانون الجاذبية إلا إلى 45% من أجزاء الجسم. كما أن شكل وريد الأورطى يكون ملتوياً بعد خروجه من القلب، وبهذا الالتواء لا يتمكن من إيصال الدم إلى الجانب الأيمن للرأس وسائر الأعضاء. وحينما نستخدم الوسادة عند النوم يكون الرأس عالياً عن مستوى القلب، وتظهر هنا الحكمة في عادة الرسول صلى الله عليه وسلم بوضع الوسادة الخفيفة عند النوم أو وضع يده اليمنى تحت الخد الأيمن.



وهناك عروق وشرايين كثيرة تتشعب من القلب لإيصال الدم إلى أعضاء الجسم، وحسب طبيعة نظام وقوع هذه العروق والشرايين وأشكالها، فإنه يزيد جريان الدم فيها عند تأدية حركات الصلاة من سجود وقيام وقعود، وكذلك عند النوم على الجانب الأيمن. 


وقد اكتشف الدكتور جون مانج الأستاذ بجامعة لوربول أن الجهة اليمنى للدماغ تقوم بمهمات أكبر من الجهة اليسرى، ويدل هذا الاكتشاف على أن النوم على الشق الأيسر غير صحي، كما أنه مخالف لطبيعة الجسم؛ لأنه يؤدي إلى تقليل تدفق الدماء إلى الجهة اليمني للدماغ التي تحتاج إلى مقدار وافر من الدماء؛ لأنها هي التي تسيطر على معظم نشاطات الجسم, وبالتالي فإن النوم طوال الليل على الظهر أو على الجهة اليسرى يعرقل وصول الدم إلى جميع أعضاء الجسم.(15)
 



ويرى الدكتور محمد محفوظ أن النوم على اليمين من أسباب الوقاية من الارتجاع الحمضي, ويعرف الارتجاع الحمضي للمعدة من اسمه بأنه عودة بعض محتويات المعدة من الطعام والسوائل الهضمية الحمضية إلى المريء والبلعوم مما يؤدي للشعور بألم أو حرقة بأعلى البطن أو خلف عظم القص ويصاحبه أحياناً تجشؤ وشرقة نتيجة ضعف في عضلة أسفل المريء القابضة, فيقول الدكتور محمد: إنني لاحظت من دراسة أجريتها بنفسي لأكثر من 600 مريض يعانون من هذا المرض أن أكثر من 95% منهم لا ينامون على الشق الأيمن من أجسامهم!, ففوائد النوم على الشق الأيمن يطول الحديث عنها ولكن بخصوص الارتجاع الحمضي للمعدة وجدت من خلال دراساتي أن التكوين التشريحي لعضلة الفؤاد يغلق بإحكام تام عند النوم على الشق الأيمن بعكس كل الأوضاع الأخرى, كذلك أثبت العلم بأن الإفراز الحمضي للمعدة يزيد ليلاً, أي عند النوم فتخيل أخي القارئ إن لم يحكم إغلاق عضلة الفؤاد ماذا سيحدث!, كذلك أثبت العلم بأن النوم على الشق الأيمن يساعد في تسريع عملية الهضم وتفريغ المعدة من الطعام والشراب.(16)


وجه الإعجاز:
 

جاء الدين الإسلامي الحنيف ليعلم العباد كيف تكون العبادة الصحيحة, وكيف يمارس الناس عاداتهم بسلامة ورشد, ومن تلك العادات النوم, ففي الهدي النبوي العديد من الآداب والأحكام المتعلقة به, ومن أهمها النوم على الجانب الأيمن.




وقد كشف العلم الحديث عن الكثير من فوائد النوم على الشق الأيمن, وفي الوقت نفسه كشفت تلك الأبحاث عن بعض مضار النوم على غير الشق الأيمن, وهذا كله جاء متأخراً على الوحي الذي أنزله الله تعالى على رسوله محمد 
r, إلا أنه جاء مؤكداً ومدللاً على صحة ما أرشد إليه نبينا الكريم r, حتى يكون ذلك شاهداً على أن هذا النبي r ما كان ينطق بكلام من عنده, وإنما هو كلام رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلب سيد الخلق أجمعين r.



مراجعة: علي عمر بلعجم 5/9/2007م

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه 1/97, برقم: 244, ومسلم في صحيحه 4/2081, برقم: 2710.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه 5/2327, برقم: 5956.
(3) - أخرجه مسلم في صحيحه 4/2084, برقم: 2713.
(4) - المرجع السابق 4/2084, برقم: 2714.
(5) - المرجع السابق 1/467, برقم: 683.
(6) - أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده 4/190-191, برقم: 1987, قال المحقق د/عبد الغفور البلوشي في تعليقه على مسند إسحاق: رجاله بين ثقة وصدوق.
(7) - أخرجه أبو داود في سننه 2/731, برقم: 5047, وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/952, برقم: 4220.
(8) - أخرجه ابن ماجة في سننه 2/1227, برقم: 3723, وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه 2/305, برقم: 3000.
(9) - زاد المعاد لابن القيم 4/219.
(10) - الاضطجاع على الشق الأيمن, نقلاً عن موقع: 
(11) - المرجع السابق.
(12) - المرجع السابق.
(13) - الاضطجاع على الشق الأيمن, نقلاً عن موقع: 
(14) - صلاة التهجد تساعد على تدفق الدم إلى الجانبين, يوسف أبو بكر المدني, مجلة المجتمع, العدد 1697, تاريخ: 15/4/2006
(15) - المرجع السابق.
(16) - الارتجاع الحمضي وعلاجه, الدكتور محمد محفوظ, مجلة الإسلام اليوم العدد 13, ذو القعدة 1426, ديسمبر 2005,

سورة المدثر مدخل إلى الإعجاز العددي

سورة المدثر مدخل إلى الإعجاز العددي
(اقرأ باسم ربك الذي خلق ) هي أول ما نزل في النبوة ، بل أول ما نزل مطلقاً. أما(يا أيها المدثر ) فهي أول ما نزل في الرسالة. جاء في ( البرهان )للزركشي أن النبوة عبارة عن الوحي إلى الشخص على لسان المَلَك بتكليف خاص . والرسالة عبارة عن الوحي إلى الشخص على لسان المَلَك بتكليف عام . وما يهمنا في هذا المقام سورة (المدّثر ) ، والتي هي أول ما نزل في الرسالة. وبما أن السورة لم تَنْزِل جملة واحدة ، فإنها تسجل لحظات البداية ، وما تبعها من تكذيب ومعاندة، ومحاولات لإبطال الحقيقة القرآنية. كما وتتحدث السورة عن الإخفاق الذي مُني به أهل الشرك في مجال الحجة ،مما دعاهم إلى سلوك طريق المعاندة والإعراض شأن كل متكبر ، وشأن كل من تطغى على عقله وقلبه الشهوات والمصالح ، وشأن كل من يألف الواقع بسلبياته فينفر من كل تغيير وإن حمل الخير والبركة .هنا لا بد من صدمة التهديد والوعيد ، لإسقاط الحواجز والحجب، ولا بد من الشعور بالخطر لاستنفار الطاقات ، والخروج عن مألوف العادات والتقاليد ، فكان التهديد بـ(سقر ) وهي جهنم التي لا تبقي على شيء : (لا تبقي ولا تذر ) ، والتي من شأنـها أن تحرق فتغير كل معالم الجمال المؤقت الذي يَغترّ به الذاهلون عن حقيقة الدنيا الزائفة : (لواحة للبشر ، عليها تسعة عشر ). يقوم عليها (تسعة عشر ) من الملائكة ، يحتمل أن يكونوا تسعة عشر فردا من هذه المخلوقات الكريمة ، أو تسعة عشر نوعاً أو صنفاً لا ندري . 
يقول سيد قطب في الظلال :( أما لماذا كانوا تسعة عشر - أياً كان مدلول هذا العدد - فهو أمر يعلمه الله الذي ينسق الوجود كله ، ويخلق كل شيء بقدر ) . هذا كلام مقبول وجميل ، ولكن هل يعتبر العدد هنا من قبيل المتشابه الذي لا مطمع للإنسان في إدراك بعض حكمه ومراميه، أم أنّهُ الإشارة التي تطلق العقل البشري في اتجاه مفاتيح الكثير من المعاني والأسرار ؟ ! فالأصل أن يُعمل الكلام ولا يُهمل. 
(عليها تسعة عشر ، وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ، وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا … ): لقد فصّل القرآن الحديث حول هذا العدد اللغز : ( وما جعلنا عدتـهم إلا فتنة للذين كفروا …). ولا نريد هنا أن نتحدث عن معاني (جعل )، ولكن ببساطة نجد أن الآيات تنص على أن هذا العدد هو مجرد فتنة للذين كفروا ، وإذا رجعنا إلى معنى كلمة ( فتنة) نجد أن الفتنة في الأصل هي عملية تعريض خام الذهب للنار ، من أجل تمييز الذهب عن باقي الشوائب بالصهر ، وعليه تكون كل عملية يقصد بـها استخراج الصالح وتمييزه عن الطالح (فتنة ). فالفئة المستهدفة إذن هي (معسكر الكفر). ومن شأن قضية (19) -كما نص القرآن الكريم - أن تكون (فرّازة ) تميز الصالح من غير الصالح . أمّا قول من قال من المفسرين بأن ذكر العدد (19) في الآية من شأنه أن يفتن المشركين من قريش بجعل المسألة موضعاً للبحث والهزء ، فإن هذا القول يجعل الفتنة ذات نتيجة سلبية فقط ، لا ينتج عنها خير ، في حين أن للفتنة وجوهاً ونتائج ترتبط بحقيقة كل فرد تعرض لها ، وما يعلم الله منه ، وما يريد عز وجل ،فيضّل الله من يشاء ، ويهدي من يشـاء . أنظر قوله تعالى في سورة الأعراف على لسـان موسى عليه السـلام : ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ). 
(وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ، ويزداد الذين آمنوا إيمانا ، ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ،وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ً…). 
يقول مصطفى خيري في المقتطف من عيون التفاسير : "هذا العدد إنما صار سبباً لفتنة الكفّار من وجهين : 
1-يستهزئون ويقولون : لِمَ لَمْ يكونوا عشرين . 
2- ويقولون : كيف يكونون وافين بتعذيب أكثر خلق العالم من أول الخليقة إلى يوم القيامة ، فمدار هذين السؤالين عدم الاعتراف بكمال قدرة الله ". واضح أن هذا يتعلق بالكافر الذي يقوده منهجه الخاطئ إلى نتائج خاطئة ، ولكن يبقى السؤال قائماً : كيف يمكن لهذا العدد أن يفرز معسكر الكفر ، ليخرج منه من يؤمن فيكون في معسكر الإيمان؟ 
أما كيف سيكون هذا العدد ، أو هذه الفتنة سبباً وعلةً ليقين أهل الكتاب ؟ فيقول أكثر أهل التفسير (( حيث يجدون ما أخبرنا به الله تعالى من عدّة أصحاب النار موافقاً لما ذكر عندهم )). فلا ندري كيف تكون المطابقة في معلومة مؤدية إلى يقين أهل الكتاب ؟ ونحن نعلم أن هناك مطابقة في قضايا مختلفة ، وهناك اختلاف أيضا ، وما الذي يمنع أن تفسر المطابقة أنها اقتباس ؟ وإذا كانت الموافقة في هذه المعلومة الصغيرة يمكن أن تؤدي إلى يقين أهل الكتاب ، وإلى ازدياد الذين آمنوا إيمانا، فكيف يمكن أن تقطع دابر الريبة : (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ) . وهل يعقل أن ينتج كل هذا عن المطابقة في معلومة تقول إن خزنة جهنم هم تسعة عشر ؟ 
( وليقول الذين في قلوبـهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بـهذا مثلا ): يذهب الكثير من المفسرين في تفسير قوله تعالى ( ماذا أراد الله بـهذا مثلا ً) إلى أن هذا العدد مستغرب استغراب المثل .وذهب آخرون إلى أنّ المثل هو الوصف، أي : ما الذي يعنيه من وصف الخزنة بأنـهم تسعة عشر ، فهذه العدة القليلة كيف تقوى على تعذيب أكثر الثقلين من الجن والإنس؟ 
ذهب الكثير من المفسرين إلى القول بأن هذه الآيات تخبر عما يحدث في المستقبل. ودعاهم إلى هذا القول أن السورة مكية ومن أوائل ما نزل ،ثم هي تتحدث عن المنافقين (الذين في قلوبـهم مرض ) ، والنفاق لم ينجم إلا في المدينة ، وهذا مقبول إلى حد ،ولكن تفسير المثل على أنه الوصف مع صحته لم يحل الإشكال في الفهم ،وسنحاول هنا أن ندلي برأي قد يساهم في تفسير الآية . 
نقول :لو سألت يهودياً أو نصرانياً عن أدلة وجود الخالق لوجدته يقدم الأدلة بمنهجية المسلم تقريباً، وهي منهجية تخالف منهجية الملحد .ولو سألت يهودياً أو نصرانيا حول النبوّات والغيبيات لوجدته كذلك يدلل بمنهجية تشابه إلى حد منهجية المسلم ، إذ الخلاف ليس في الإيمان بالغيب ، وفي الفكرة الدينية ، بل في مطابقة الإيمان للواقع أو عدم مطابقته ،وهو خلاف أيضاً في تفصيلات الشريعة،ومن هنا لا يتجادل المسلمون وأهل الكتاب في وجود الخالق ، بل في صفاته وأفعاله وأحكامه وشرائعه . أما أهل الكفر والنفاق فينكرون الفكرة الدينية من أساسها ، ويجعلون المادة المحسوسة غاية الغايات، ونـهاية النهايات . 
والآن لنعد إلى تفسير قوله تعالى : (وليقول الذين في قلوبـهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بـهذا مثلا ً) :لقد ذكر العدد (19) في معرض التهديد بـ(سقر ) وأنه يقوم عليها ( تسعة عشر )، ولا بد أن يستشكل الناس الأمر ، إذ لو وصفت النار بأنـها (محرقة ) لفهم ذلك ، لان لدينا المثل على الإحراق في الدنيا ، وإن اختلف في طبيعته عن الإحراق الأخروي ، حيث يمكن للمثل الدنيوي المحسوس أن يجعلنا نفهم المقصود بالتهديد .وكذلك الأمر لو قال (مؤلمة ) ، لأن لدينا المثل الدنيوي ، فقد خبرنا الألم ونعرفه . ولكن عندما يهددنا بـ (تسعة عشر ) فهذا لا مثل له، لأن التهديد بالعشرين أعظم من التسعة عشر . ثم ما الفرق بين السبعة عشر والتسعة عشر ؟! 
يقول الزمخشري في الكشاف موضحاً ذلك "فيراه المؤمنون حكمة ، ويذعنون له لاعتقادهم أن أفعال الله كلها حسنة وحكمة فيزيدهم إيمانا ،وينكره الكافرون ويشكون فيه، فيزيدهم كفراً وضلالاً ". وقال الكعبي : " المراد من الفتنة الامتحان حتى يفوض المؤمنون حكمة التخصيص بالعدد المعين إلى علم الله الخالق سبحانه".كلام الزمخشري والكعبي مقبول وجميل . والذي نراه أن منهج الذين يؤمنون بالفكرة الدينية ،وبالأمور الغيبية ، وبالوحي السماوي ، يقتضي أن يبحثوا عن حكمة ذكر هذا العدد ، وعن حكمة كون القوى القائمة على أمر جهنم هي تسعة عشر ، فالأمر على ما يبدو يتعلق بسنة كونية ،والأصل أن نُعمل عقولنا مع تسليمنا بقصور العقل البشري ، فالقرآن وسّع من أفق المؤمن ، وصوّب منهجية التفكير لديه ،ودعاه إلى التفكر والتدبر .وليس هناك ما يدعونا إلى اعتبار القضية المطروحة من القضايا التي لا يعمل في فهمها العقل البشري . 
يقول محمد الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير : "فالله جعل عدة خزنة النار تسعة عشر لحكمة أخرى غير ما ذكر هنا ،اقتضت ذلك الجعل ، يعلمها الله". نقول : لا شك أن الحكمة يعلمها الله ، ولكن هل هي مما استأثر بعلمه ؟؟ يقول ابن عاشور: ((وتلك العدة المجعولة لفوائد أخرى لغير الذين كفروا ، الذين يفوضون معرفة ذلك إلى علم الله وإلى تدبر مفيد )). لاحظ قوله "وإلى تدبر مفيد". فاعتقاد المؤمن بأن القرآن الكريم هو كلام الله العليم الحكيم ،يجعله يقف الموقف الإيجابي ، فيعمل عقله ، ويتدبر آيات القرآن ، وآيات الكون المخلوق ، لعلمه بأن الله أنزل ، وبأن الله خلق . ومن هنا لا يصح أن نسارع إلى تفويض علم ذلك إلى الله تعالى ونقطع الأمل في إمكانية إعمال العقول في مثل هذه الكنوز والأسرار .ولا يتناقض سعينا إلى العلم والمعرفة مع تسليمنا بقصور العقل البشري عن إدراك كل الحقيقة ،بل إن الزيادة في المعرفة البشرية لهي الدليل القاطع على قصوره الدائم . ثم أليس التدبر من واجبات المسلم الأساسية ؟ 
أصحاب المنهج الإيماني تقودهم منهجيتهم إلى الوصول وإدراك الحكمة . أمّا أصحاب المنهج الإلحادي فيدورون في حلقة مفرغة لا توصلهم إلى فهم صحيح . فالمقدمات عندهم لا تقودهم إلى نتائج ، بل تجعلهم يتساءلون عن مفهوم العدد (19) ولماذا لا يكون العدد (20) ، بل لماذا لا يكون العدد (1000)؟؟ …وهكذا من غير نتيجة. 
(كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) .هذا التعقيب يدل على أن الفتنة يقصد بـها فرز الناس وتمييزهم ، أنظر قوله تعالى : (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين ). ويبقى السؤال قائماً : كيف سيكون العدد (19) فتنة يخرج من رحمها اليقين ؟؟ 
( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) : يقول الزمخشري : "فلا يعز عليه الزيادة على عدد الخزنة المذكور ، ولكن في هذا العدد الخاص حكمة لا تعلمونها". ويقول الرازي : "وما يعلم جنود ربك لفرط كثرتها إلا هو ، فلا يعز عليه تتميم الخزنة عشرين ، ولكن له في العدد حكمة لا يعلمها الخلق ، وهو جل جلاله يعلمها". 
(وما هي إلا ذكرى للبشر ): يقول أبو بكر الجزائري في "نـهر الخير على أيسر التفاسير" : "جائز أن يكون الضمير (وما هي ) عائداً إلى عدة الملائكة التسعة عشر، وجائز أن يكون عائداً إلى الآيات القرآنية ، أو إلى سقر ، أو إلى جنود ربك . وهذا من الإعجاز القرآني ،وإن الكلمة الواحدة تدل على ما لا يدل عليه عشرات الكلمات". وعن النسفي : (وما هذه الآيات إلا ذكرى للبشر). ويقول الرازي : "انه عائد إلى هذه الآيات المشتملة على هذه المتشابـهات ، وهي ذكرى لجميع العاملين ، وان كان المنتفع بـها ليس إلا أهل الإيمان )). ويقول طنطاوي جوهري في (الجواهر) : "أي ما هذه السورة المشتملة على سقر وعدة الخزنة ..إلا تذكرة لهم " . ويقول ابن عاشور : "وضمير هي راجع إلى عدّتـهم". أمّا القاسمي فيقول : "وما هي أي عدتـهم المذكورة (إلا ذكرى للبشر ) أي عظة …وقيل الضمير ل(سقر ) ، وقيل للآيات ، والأقرب عندي هو الأول لسلامته من دعوى كون ما قبله معترضاً، إذا أعيد الضمير لغيره ، ولتأييده لما قبله بالمعنى الذي ذكرنا ". 
أقول : إذا كان الضمير يعود إلى (سقر ) فمفهوم معنى أنـها ذكرى للبشر ، وإذا كان الضمير يعود إلى الآيات فمفهوم أيضاً ، وإذا كان الضمير يعود إلى (عدّتـهم ) وهو الظاهر ، وهو ما رجحه القاسمي ، فكيف يكون العدد (19) ذكرى للبشر ؟؟ 
بعد هذا الاستعراض السريع لمعاني الآيات الكريمة نخلص إلى الآتي: 
1- لم يجعل القرآن الكريم عدداً من الأعداد موضوعاً يفصل الحديث فيه إلا العدد (19). 
2- إن الله تعالى جعل العدد (19) فتنة للذين كفروا ، وهذه الفتنة تؤدي إلى نتائج أربع: 
أ-تحقق اليقين لدى أهل الكتاب بأن محمداً عليه السلام رسول من الله . 
ب-زيادة إيمان المؤمنين. 
ج- ألاّ يعود هناك أدنى ريبة لدى أهل الكتاب، ولدى المؤمنين، وهذا يعني أن الدليل الذي يحصل به اليقين غير قابل للنقض. 
د- بقـاء مدلــول هذا العدد (19) مستغلقا على أهل الكفروالنفاق، فلا تتحصــل لديهم النتيجة المرجوة ،لوجود الخلل في منهجيتهم في البحث والاستـدلال ، ولفساد قلوبهم،وبالتالي لا تتحصل لديهم المعرفة المؤدّية إلى الاعتبار. 
3-من يقرأ الآيات الكريمة يشعر أنه أمام قضية كبيرة ( إحدى الكبر ). 
4-في القرن أل(19) ظهرت في إيران فرقة تسمى (البابّية ) ، وكان أول من تبع الزعيم المسمى( الباب ) ثمانية عشر شخصاً ، وعليه يكون المجموع (19) .وبعد مقتل (الباب) تحولت البابية إلى ما سمّي( البهائية ) وأصبح من مبادئها تقديس العدد (19) ، بل قسموا السنة إلى (19) شهراً ، وجعلوا الشهر (19) يوماً ، وجعلوا الأيام المتممة للسنة لفعل الخير بمفهومهم . وقد اعتبرت البهائية فرقة خارجة عن الإسلام ، ومن هنا نجد أن الكثير من علماء المسلمين يقفون موقف الشك والتردد من قضية العدد (19) ، وفي ظني أنه لا مسوغ لمثل هذا الموقف لأننا سنجد أن القضية استقرائية تتعلق ببنية الحروف والكلمات ، ولا يجوز أن يكون موقفنا ردة فعل لأوهام البعض وقد جعل القرآن الكريم من هذا العدد فتنة للذين كفروا . 
5- رشاد خليفة، مصري ، بـهائي، أقام في الولايات المتحدة ، وقد أخرج في أواخر السبعينات بحثاً يتعلق بالعدد (19) في القرآن الكريم ، وفي البداية تلقى الناس البحث بالقبول لعدم معرفتهم بأنه ملفّق ، وأنّ القائم عليه بـهائي مغرض ، ثم ما لبث رشاد خليفة أن ادعى النبوة مستنداً إلى العدد (19) ،وقد تزامن ادعاؤه هذا مع اكتشافنا بأن بحثه ملفق ومزوّر .ويجد القارئ تفصيل ذلك في كتابنا : (إعجاز الرقم 19 في القرآن الكريم ، مقدمات تنتظر النتائج ). 
كان لبحث رشاد خليفة الملفق ، ولمسلكه في ادعاء النبوة الأثر السلبي على قضية الإعجاز العددي ، وكأن الذين سُرُّوا للبحث وأعجبوا به أدركوا فيما بعد أنهم خدعوا ، فكانت لهم ردة فعل تجاه هذه القضية ، مع أن المسألة لا علاقة لها بالبهائية ، ولا برشاد خليفة ،بل إن القرآن كما هو واضح نَصّ على خصوصية هذا العدد، وكونه فتنة للذين كفروا ، ويقيناً لأهل الكتاب الذين يبحثون عن الحقيقة ، وزيادة لإيمان المؤمنين . والملحوظ أن قضية هذا العدد (19) لم تكن مطروحة في عصر من العصور كما هي اليوم، ويمكن اعتبار ذلك نبوءة من نبوءات القرآن الكريم . ويبدو أن فهمنا لهذا العدد اللغز سيتطور في اتجاه إيجابي يساهم في تحقيق اليقين وزيادة الإيمان في عصر أحدث الناس فيه شكوكاً وطلبوا المزيد من الأدلة والبراهين . 
لا داعي لأي موقف سلبي من قضية الإعجاز العددي ، وان كان التحقق مطلوباً، ويمكننا اليوم أن نتحقق من أية معلومة -وهذا ما فعلناه في بحوثنا - كما ويمكن الحكم على دلالة أية مسألة ، ثم إن الموقف السلبي قد يحرمنا من وجه عظيم من وجوه الإعجاز القرآني له انعكاسات إيجابية على المستوى الإيماني ، وعلى مستوى الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم ، وعلى مستوى تفنيد الشبهات التي تثار حول القرآن ونزاهته وإعجازه . أمّا البهائية فبطلانها بيّن وانحرافها واضح ، ولا يسعفهم العدد (19) في ترويج فكرتـهم ومعتقداتـهم ، بل إن حتفهم سيكون فيما قدسّوا ، فقد بدأت القضية فتنة للذين كفروا من البهائيين وغيرهم ، وها نحن نعاصر انبعاث اليقين من رحم الفتنة ، وها هي تجليات هذا الإعجاز تشهد بنـزاهة القرآن الكريم عن التحريف والتبديل ، وها هي حقائق العدد ترسّخ اليقين وتزيد الإيمان ، وإن مقدمات هذه المسألة لتبشر بخير عميم . 
إذا كان العدد (19) ذكرى للبشر كما نصّ القران الكريم ، فإن ذلك يعني أن البشر سيصلون عن طريق هذا العدد إلى اليقين الذي هو ذكرى وعظة وحجة . فالأقـرب إلى العقل والمنطق أن نقول إن ذلك سيكون عن طريق الإعجاز العددي القائم على أساس العدد(19) ، على اعتبار أن اليقين لا يتحصل إلا عن دليل قاطع ،ولا شك أن المعجزة هي دليل قاطع .ومن الأمور التي ترجح ذلك وتؤكده ما نجده في البنية العددية لسورة المدثر ،والتي تتلخص فيما يلي: 
1- الآيات في سورة المدثر قصيرة جداً ، عدا آية واحدة هي طويلة بشكـل لافت للنظر ، وهي الآية (31 ) التي تتحدث عن حكمة تخصيص العدد (19). 
2- تتكون هذه الآية من (57) كلمة ، أي (19×3) . 
3- تنقسم هذه الآية إلى قسمين : القسم الأول يتكون من (38) كلمة ،أي (19×2) وهو القسم الذي يتحدث عن حكمة تخصيص العـدد (19) بالذكر، وينتهي عند قوله تعالى (ماذا أراد الله بهذا مثلا ً). أما القسم الثاني فيتكون من (19) كلمة هي تعقيب على ما ورد في القسم الأول : (كذلك يضل الله من يشاء، ويهدي من يشاء ، وما يعلم جنود ربك إلا هو ، وما هي إلا ذكرى للبشر ). 
4- عدد كلمات أول (19) آية من سورة المدثر هو (57) أي (19×3) وبـهذا يتضح أن عدد كلمات الآية (31) من سورة المدثر يساوي عدد كلمات أول (19)آية . 
5 - من الآية (1-30) أي إلى نهاية قوله تعالى : ( عليها تسعة عشـر ) هناك (95) كلمة،أي (19×5) . 
6- الآية (30) تتكون من ثلاث كلمات( عليها تسعـة عشر ) ، وبذلــك يتضح أن الآية (31) التي تتحدث عن حكمة تخصيص العدد (19) تساوي (19) ضعفاً لقوله تعالى ( عليها تسعة عشر ). 
7- عدد الأحرف من بداية سورة المدثر حتى نهاية كلمة ( عليها ) ، أي قبل قوله عزّ وجل (تسعة عشر ) هو (361) حرفاً ، أي (19×19) فتأمل !! 
8- (تسعة عشر ) تتكون من ( 7) أحرف ، وعلى ضوء المعلومة السابقة، يتبين أن الحرف الأوسط في هذه الجملة هو الحرف (365) من بداية سورة المدثر ، وهو عدد أيام السنة ، فهل لذلك علاقة بعالم الفلك ؟! 
9-( كلا والقمر ، والليل إذ أدبر ، ، والصبح إذا أسفر ، إنـها لإحدى الكبر ، نذيراً للبشر …) لماذا كان القسم بالقمر ،والليل ، والصبح . أو بمعنى آخر بالقمر ، والأرض ، والشمس ؟! فهل لذلك علاقة بالعـدد (19)؟ في الحقيقة نعم ، فهناك أكثر من علاقة قائمة بين الشمس الأرض والقمر تقوم على أساس العدد (19) وليس هذا مقام تفصيل ذلك . 
10-الآية (31) هي (57) كلمة ، أي (19×3) ،وهي آخر آية في ترتيب المصحف عدد كلماتها (19) أو مضاعفاته. 
11-في الآية (31) المذكورة جملة معترضة : ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) هي عبارة عن (19) حرفاً . ألا يصح أن يكون الإعجاز العددي "من الجنود" المشار إليها في الآية ؟ كيف لا والنصر للفكرة هو الهدف حتى عند تجييش الجيوش ؟! 
12-آية المداينة هي أطول آية في القرآن الكريم ،عدد كلماتـها(128) كلمة،وهذا يعادل (6) أضعاف متوسط عدد كلمات الآيات في سورة البقرة، وهي أعلى نسبة في القرآن الكريم عدا الآية (20)من سورة (المزّمل) وهي السورة التي تسبق سورة ( المدثر ) ، فإن عدد كلماتـها (78) كلمة ، وهذا يعادل (7,8) ضعفاً لمتوسط عدد كلمات الآيات في سورة ( المزمّل ). أما الآية (31) من سورة (المدّثر ) والتي نحن بصدد الحديث حولها، فإنها تعادل (12,5) ضعفاً لمتوسط عدد كلمات الآيات في سورة (المدّثر) ، وهذه النسبة تجعلها أطول آية في القرآن الكريم من هذه الحيثيّة. 
فما معنى أن يكون عدد كلمات أول (19) آية من سورة المدثر هو (19×3) ، وعدد كلمات أول (30) آية ،أي حتى قوله تعالى ( عليها تسعة عشر ) هو(19×5) ؟! وما معنى أن يكون عدد الأحرف من بداية سورة المدّثر حتى قوله تعالى ( عليها ) هو (19×19) ثم يذكر العدد (تسعة عشر ) ؟!ما معنى أن تكون الآية (31) التي تبين حكمة تخصيص العدد (19) ، والتي هي أطول آية في القرآن نسبياً ، مكونة من (19×3) من الكلمات ، وتنقسم إلى (19×2) + (19) ؟! وما معنى أن يساوي عدد كلماتـها عدد كلمات أول (19) آية ، وتكون (19) ضعفاً لقوله تعالى : 
( عليها تسعة عشر ) ؟! ثم لماذا هي آخر آية في المصحف تتألف من العدد (19) أو مضاعفاته ؟! وما معنى أن يتم الحديث حول العدد (19) في أول ما نزل في الرسالة ؟! وما معنى أن يكون هذا العدد (19) هو العدد الوحيد في القرآن الكريم الذي يُتَّخذُ موضوعاً يُفصَّل الحديث فيه ؟! ثم ما معنى أن يقسم الله تعالى بالقمر والأرض والشمس ، على أن هذه القضيّة هي إحدى الكبر ثم نجد عدة علاقات بين هذه الأجرام تقوم على أساس العدد (19) ؟! 
ألا تجعل هذه الملاحظات تفسير الآية (31) أكثر وضوحاّ ، وأعمق دلالة ، وأعظم إعجازاً ؟! وكيف بنا وقد تجلت حقائق هذا العدد وتواترت ؟! وما كتابنا: ((إعجاز الرقم (19) في القرآن الكريم مقدمات تنتظر النتائج )) إلا مقدمة لهذا الموكب المهيب الذي يطغى بتجلياته ، ليدرك الجميع أن تفاهات البهائيين ، وتردد الطّيّبين ، لن يغني من الحق شيئًا.

العلم يكتشف لماذا لا تتزوج المرأة أكثر من رجل معاً

العلم يكتشف لماذا لا تتزوج المرأة أكثر من رجل معاً 

صور زواج 

قالت مصادر إعلامية اليوم الأربعاء أن العلماء فسروا العدة للنساء للتأكد من خلو الرحم من جنين وانها مهلة للصلح بين الزوجين, ولكن هناك سببا آخر اكتشفه العلم الحديث أكد ان السائل الذكري يختلف من شخص الى اخر كما تختلف بصمة الاصبع وان لكل رجل شفرة خاصة به. إن جميع ممارسات مهنة الدعارة يصبن بمرض سرطان الرحم.
وان المرأة تحمل داخل جسدها كمبيوترا يختزن شفرة الرجل الذي يعاشرها. واذا دخل على هذا الكمبيوتر اكثر من شفرة كأنما دخل فيروس الى الكمبيوتر ويصاب بالخلل والاضطراب والامراض الخبيثة ومع الدراسات المكثفة للوصول لحل او علاج لهذه المشكلة اكتشف الاعجاز واكتشفوا ان الاسلام يعلم ما يجهلونه.
ان المرأة تحتاج نفس مدة العدة التي شرعها الاسلام حتى تستطيع استقبال شفرة جديدة بدون اصابتها باذى. كما فسر هذا الاكتشاف لماذا تتزوج المرأة رجلا واحدا ولا تعدد ازواج.
وهنا سأل العلماء سؤالا لماذا تختلف مدة العدة بين المطلقة والارملة؟
أجريت الدراسات على المطلقات والارامل فأثبتت التحاليل ان الارملة تحتاج وقتا اطول من المطلقة لنسيان هذه الشفرة وذلك يرجع الى حالتها النفسية حيث تكون حزينة اكثر على فقدان زوجها اذ لم تصب منه بضرر الطلاق بل توفاه الله

معنى الوجود

معنى الوجود

في أن مفهوم الوجود مشترك معنويالنقطة الأولى: ما المقصود بالمشترك اللفظي والمشترك المعنوي؟ وما الفرق بينهما؟
إن المشترك اللفظي يعني أن لفظاً واحداً يكون موضوعاً لعدة معاني، وكل معنى يغاير المعنى الآخر، كلفظ العين، فهو لفظ واحد موضوع لمعاني عديدة، هي الباصرة، النابعة، الذهب والفضة، وغيره، فهذا اللفظ يسمى بالمشترك اللفظي، وإذا تغايرت المعاني في المشترك اللفظي اختلفت وتغايرت المصاديق، كلفظ زيد، فانه يوضع لأفراد واعلام متعددة بعدد الافراد الموضوع لهم.
أمّا المشترك المعنوي، فهو أن هناك لفظاً واحداً موضوعاً لمعنى واحد ولكنه معنى واضح، عام، كلي، وله مصاديق متعددة، كلفظ الكتاب، فهو لفظ موضوع لمعنى الكتاب، فاللفظ واحد والمعنى واحد، والمعنى _معنى الكتاب _ كُلّي، عام، وهذا المعنى له مصاديق متعددة، لأن معنى الكتاب، ينطبق على الكتاب الصغير والكتاب الكبير، المطبوع والمخطوط، القديم والحديث، فالإشتراك هنا في المعنى، ولكن المصاديق مختلفة ومتغايرة، ولذلك نقول المشترك هنا معنوي.
النقطة الثانية: متى ظهرت هذه المسألة؟
أما تاريخ هذه المسألة، فإن هذه المسألة مما ورثته الفلسفة الإسلامية من الفلسفة اليونانية، اذ ظهرت اولاً على يد المتكلمين، فقد ظهر بينهم بحث يرتبط في مسألة التشبيه والتنزيه في صفات الله تعالى، ومنهم من ذهب الى التنزيه، فقال كل ما يصدق على المخلوق لا يمكن ان يصدق على الخالق، ولهذا قالوا: أن معنى العالم الذي يصدق وينطبق على المخلوق معنى معين لا يمكن أن ينطبق على الخالق بنفس المعنى، وعلى هذا الأساس فمعنى الوجود في المخلوق يغاير معناه في الخالق. وهناك اتجاه آخر هو اتجاه التشبيه، وهذا الاتجاه ذهب إلى أن ما يصدق على المخلوق يصدق على الخالق، ولهذا قالوا أن معنى سميع في الخالق أنه يسمع بآلة للسمع كما أن المخلوق يسمع بآله للسمع هي الأذن، وكذلك بصير وغيره مما يصدق على المخلوق فانه يصدق على الخالق، فنشأت اثر ذلك فكرة الاشتراك اللفظي، ففي اتجاه التنزيه يكون معنى (موجود) في قولنا (الله موجود) غير معناه في قولنا (الإنسان موجود).
وهنا ينبغي أن نشير إلى أن التراث الكلامي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام عالج مسألة التنزيه والتشبيه، فعندما نرجع الى نهج البلاغة مثلاً نجد الأمام علياً عليه السلام يتحدث عن صفات الله تعالى في أكثر من موضع، وكان بحثه عميقاً ودقيقاً، وقد ذهب المتكلمون الشيعة إلى أن ما يصدق على المخلوق نوعان:
الأول: ما فيه شائبة النقص.
الثاني: ما يحكي عن الكمال وان ما فيه شائبة النقص، كالجهل، العجز، البخل، وغيره، كل النواقص تعود إلى العدم، فالجهل يعود الى عدم العلم، والعجز يعود الى عدم القدرة، البخل يعود الى عدم الكرم. والكمالات تعود الى الوجود، فالعلم أمر وجودي، وكذلك القدرة، والكرم، فكل الكمالات تعود إلى الوجود، وما نسلبه عنه تعالى من صفات، عندما ننزهه ونقول: سبحان الله، انما ننزهه عمّا فيه شائبة النقص، وما نصف به الخالق تعالى هو الكمال الذي يعود الى شدة الوجود، فيمكن استخدام المعاني التي تعود الى الكمال في ذات الحق تعالى، فنقول: هو عالم، هو خالق، هو قادر، هو كريم، وليس في ذلك تشبيه. ومن هنا يصح ما قيل؛ وفي كل شيء له آية، أي أن المخلوقات تكون آيات للحق لأنها مظهر للحق.
فاذاً يكون هذا البحث قد نشأ من اختلافٍ ظهر بين المتكلمين المسلمين في القرن الثاني الهجري، وتطوّر البحث في القرن الرابع الهجري، لدى المتكلمين المعروفين، وأشهرهم المتكلم أبو الحسن الأشعري الذي وضع القواعد والأسس العقلية لاتجاه المحدّثين، ومن أبرز كتبه "مقالات الإسلاميين" ومن أبي الحسن الأشعري افترق السنة الى اتجاهين: اتجاه المحدّثين، الذين اعتمدوا على ظواهر النصوص وتقيدوا بحرفيتها، الاتجاه الظاهري، والأتجاه الآخر، هو الذي انتسب إلى الأشعري، ومن انتسب إليه عُرف بالأشاعرة.
النقطة الثالثة: ما هي أهميّة هذه المسألة؟
تظهر قيمة هذا البحث في جملة مسائل أساسية في الفلسفة، وخاصة لدى مدرسة الحكمة المتعالية، حيث يتوقف اثبات تلك المسائل على أن الوجود مشترك معنوي، كمسألة أصالة الوجود، وهذه المسألة هي المحور الأساسي الذي تتمحور حوله المسائل الأخرى في مدرسة الحكمة المتعالية. كما أن مسألة وحدة الوجود التشكيكية تقوم على اصالة الوجود، وبالتالي فهذه المسألة تقوم على القول بالإشتراك المعنوي للوجود، إذ لو لم يكن مفهوم الوجود واحداً لما أمكن القول بوحدة الوجود التشكيكية، فهذه ثمرة لمسألة الاشتراك المعنوي للوجود.
كما ان هذا البحث تظهر فائدته في مسألة أن موضوع الفلسفة واحد وليس متعدداً، إذ أننا لو نقل بالإشتراك المعنوي للوجود، فإن موضوع الفلسفة لا يكون الوجود أو الموجود بما هو موجود، باعتبار ان معناه لا يكون واحداً، لأن معنى الوجود أو الموجود سيتعدد بتعدد الموجودات، فيكون لكل مسألة موضوع خاص بها، ولا يوجد موضوع كلي جامع يكون محوراً جامعاً لمسائل الحكمة الالهية.
الأقوال في هذه المسألة:
في المسألة قولان أساسيان:
الأول: ما ذهب اليه الحكماء: وهو أن الوجود مشترك معنوي مطلقاً بين الواجب والممكن والممكنات جميعاً. بمعنى أنه لو قلنا الواجب موجود، الانسان موجود، الكتاب موجود، فإن معنى موجود "المحمول" في القضية الاولى "الله موجود" نفس معناه في القضية الثانية "الإنسان موجود".
وهنا ننبّه على أن كلامنا في المفهوم لا في المصداق، وإلاّ فمِمّا لا إشكال فيه، أن حقيقة الواجب تعالى في الخارج تختلف عن حقيقة الممكن، أي حقيقة مخلوقاته.
إن المفهوم من كلمة موجود، ومعنى هذه الكلمة هو الأمر (الثابت، الخارجي، الحقيقي) فمعنى موجود في هذه القضايا واحد، ولذلك فهو مشترك معنوي، لكن مصاديقه متغايرة، كما أن الكتاب مشترك معنوي ومصاديقه مختلفة.
الثاني: القول بالإشتراك اللفظي: وهذا القول فيه تفصيل، فمنهم من قال إن الوجود مشترك لفظي بين الموجودات، أي أن الوجود له معاني بعدد الموجودات، وبذلك يكون الوجود أوسع مشترك معنوي لأنّه يتعدد معناه بتعدد الموجودات، فمعنى الموجود أو الوجود يكون بعدد الموجودات.
بيان ذلك، عندما نقول: القلم موجود، الكتاب موجود، السماء موجودة..الخ، فمعنى موجود في كل قضية غير معناه في القضية الأخرى، وبذلك يكون معنى الوجود متعدد بتعدد الموجودات، وان معناه في الواجب غير معناه في الممكن، وبذلك يكون الوجود مشتركاً لفظياً، فهو لفظ واحد لكن معانيه متعددة.
ومنهم من قال: إن الوجود مشترك لفظي بين الواجب والممكن، أي للوجود معنيان فمعناه في الواجب غير معناه في الممكن، فهو ايضاً قول بالإشتراك اللفظي، لكن معناه في الممكنات واحد، وليس متعدداً مثلما يرى القول السابق بالإشتراك اللفظي.
بعد هذا التفصيل تكون الأقوال ثلاثة: فقول بالإشتراك المعنوي بين الواجب والممكنات. وقول بالإشتراك اللفظي بين الموجودات بأسرها. وقول بالإشتراك اللفظي بين الواجب والممكن. أمّا في الممكنات فيكون الاشتراك معنوياً.
القول الأول: هو مختار الحكماء، اذ ذهبوا الى أن الوجود مشترك معنوي، أي يُحمل على الواجب والممكن والممكنات جميعاً بنفس المعنى، واستدل الطباطبائي على ذلك بثلاثة أدلة، هي:
1_ أن مفهوم الوجود يقع مقسماً في تقسيم حقيقي، وهذا ينسجم مع القول بالإشتراك المعنوي فيما لا ينسجم مع القول بالإشتراك اللفظي.
بيان ذلك، أنّه لو اردنا أن نقسم "الكلمة" قسمة حقيقية، فالكلمة تقع مقسماً لكل من: الاسم والفعل والحرف، وهنا لو لاحظنا هذا المقسم "الكلمة" نجده موجوداً في جميع الأقسام حقيقةً، الكلمة موجودة في الاسم، لأن الاسم مصداق للكلمة، والكلمة موجودة في الحرف، لأن الحرف مصداق الكلمة، وكذلك في الفعل، فالفعل أيضاً مصداق للكلمة، ولكن هناك اختلاف في الخصوصيات، لأن خصوصيات الحرف وقيوده واحواله غير خصوصيات الفعل والاسم وأحوالهما وقيودهما.
وهكذا الأمر في مفهوم الوجود، فانه يمكن تقسيمه الى الواجب والممكن، ومعناه في الواجب نفس معناه في الممكن، لأن الواجب موجود، والممكن موجود، والممكن يمكن تقسيمه الى جوهر وعرض، والجوهر يمكن تقسيمه الى أقسامه الخمسة المعروفة: عقل ونفس وصورة وجسم ومادة، والعرض يمكن تقسيمه الى أقسامه المعروفة ايضاً، كيف وكم ومتى.. الخ والتقسيم يعني ضمّ القيود إلى مورد القسمة، أي عندما نقول: الوجود واجب وممكن، فالواجب هو الوجود زائداً خصوصيّة معينة، هي أنه مستغنٍ عن غيره، والممكن هو الوجود زائداً خصوصية معينة، هي أنه مفتقر الى غيره، فالمقسم، موجود في كل هذه الأقسام، والقسم هو مجموع مورد القسمة مع القيد، أي الممكن يساوي الوجود زائداً القيد (الممكن = الوجود + القيد) والقيد (هو أنه مفتقر إلى غيره).
فقبول الوجود للقسمة الحقيقية، ووجود المقسم في جميع الأقسام يدل على أن الوجود مشترك معنوي، لأنه لو كان مشتركاً لفظياً لما صحّت القسمة بهذه الكيفية.
2_ انا ربما أثبتنا وجود شيء ثم تردّدنا في خصوصيّة ذلك الشيء، فلو أثبتنا أنه في هذا المكان _ولنفترضه بيتاً مغلقاً _ يوجد حيوان، ولكن حصل لدينا تردد في هذا الحيوان أهو انسان أم ليس بانسان، فلو نفينا كون هذا الحيوان ناطقاً، كأن سمعنا صوتاً يدل على أن هذا الحيوان ليس بانسان، فلو كان معنى الوجود في الإنسان غيره في الحيوان لأمكننا نفي الانسان هنا وبنفيه ينتفي كل وجود، فالانسان موجود، ومعنى موجود فيه غير معناه في قولنا (الفرس موجود)، فإذا نفينا الإنسان لابد أن ينتفي معه الوجود، أي وجود الحيوان الآخر بينما نحن نفينا وجود الانسان فقط، ما زلنا نؤمن بوجود حيوان، ولكنه ليس بإنسان، فعليه لو لم يكن للوجود معنىً واحد، أي لو كان الوجود مشترك لفظياً ومعناه متعدداً بتعدد موضوعاته، لتغير معناه بتغير موضوعاته، حسب الاعتقاد بالبداهة.
3_ الوجود نقيض العدم، والعدم له معنى واحد، فعدم الأرض وعدم السماء وعدم المطر، العدم في كل ذلك بمعنى واحد، لأن العدم لا شيء، والتميّز إنما هو بالوجود، إذ لا فرق في الأعدام من حيثُ العدمُ، فإذا كان معنى العدم واحداً، فلابد أن يكون معنى الوجود الذي هو نقيض العدم واحداً أيضاً. وإلا يلزم من ذلك ارتفاع النقيضين. فإنّه لو كان للوجود اكثر من معنى، أي كان معنى الوجود في الإنسان غير معناه في الكتاب، فقولنا الإنسان موجود، يعني ارتفاع العدم لأنه نقيضه، وفي قولنا الكتاب موجود، كذلك العدم مرتفع، ومعنى موجود في الكتاب غير معنى موجود في الإنسان بناءاً على الاشتراك اللفظي لا المعنوي. اذاً في قولنا الإنسان موجود، العدم مرتفع لأنّه نقيضه بالبداهة، كما أن الوجود مرتفع، أي معنى الوجود المقيّد بالكتاب، فيرتفع بذلك عن شيء واحد "الإنسان" الوجود والعدم وهذا محال، لأنّه ارتفاع النقيضين، فلابد أن يكون معنى الوجود في الإنسان وفي الكتاب واحداً.
وأما القول بالإشتراك اللفظي للوجود، وان الوجود يتعدد معناه بتعدد الموجودات، فهو منسوب إلى أبي الحسن الأشعري، وإلى أبي الحسين البصري الذي هو احد كبار رجال المعتزلة. والقول الآخر في الاشتراك اللفظي، وان الوجود مشترك لفظي ومعناه في الواجب غيره في الممكن منسوب إلى القاضي سعيد القمي، وينسبه الى بعض المحدثين أيضاً، وهو يعني أن معنى الوجود في الممكنات كافة هو التحقق والثبوت، وفي الواجب هو سلب النقيض أي ليس بمعدوم.
قد يقال: ما هو السبب الذي أدّى بهؤلاء الى القول بالإشتراك اللفظي للوجود، سواء بين الواجب والممكن، أو بين الممكنات كافة؟ قالوا: حذراً من لزوم السنخية بين الخالق والمخلوق، أي حتى لا نقول بالمشابهة بين الخالق والمخلوقات.
لذلك قالوا بأن معنى الوجود في الخالق غير معناه في المخلوق.
والرد على ذلك:
أولاً: أن الشرط الأساسي في نظام العلية هو وجود السنخية بين العلة والمعلول، وأن السنخية لا تتنافى مع الآية الكريمة (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، فالسنخية إذاً من شرائط العلية والمعلولية.
ثانياً: أن الاشتراك اللفظي يلزم منه لوازم باطلة، إذ يلزم منه تعطيل العقول من معرفته تعالى، لأنه اذا كان معنى الوجود في الواجب غير معناه في الممكن، فذلك المعنى لا يخرج عن أحد ثلاثة:
إمّا أن المفهوم من قولنا (الواجب موجود) نفس المفهوم من قولنا (الممكن موجود) فهذا هو القول بالإشتراك المعنوي.
أو أن المفهوم من قولنا (الممكن موجود) نقيض (موجود) في قولنا (الواجب موجود)، ونقيض الموجود هو المعدوم، وهذا يعني نسبة العدم إليه تعالى عن ذلك، وهذا يعني نفياً لوجوده.
أو انا لم نفهم من معنى قولنا (الواجب موجود) شيئاً، بينما معنى قولنا (الإنسان أو الممكن موجود) أنه ثابت واقعي، فيلزم من ذلك تعطيل العقل عن معرفته تعالى، بينما قال أمير المؤمنين عليه السلام (أول الدين معرفته، وكمال الدين التصديق به). ونحن نجد انا نعرفه ونؤمن به تعالى، فالنفس تنزع نزوعاً فطرياً للإيمان بالله تعالى، إلاّ إذا حصل ما يحجب هذه الفطرة فقد تنحرف، والعياذ بالله.

هل تحب أن تكون من جلساء الله يوم القيامة؟

هل تحب أن تكون من جلساء الله يوم القيامة؟ 


بلى إنك لتحب ذلك، إنه لمقام عظيم، ولكن أنى لنا أن نصل إلى هذه المكانة السامقة.. وهل من اليسير أن نرتقي هذه القمة ؟!
الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه أضاء لك المشعل ورفعه عاليا للناظرين فقال: جلساء الله غدا أهل الورع والزهد.. 
الورع الذي يطهر القلب من الأدران، ويصفي النفس من الزبد.. الورع الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "كن ورعا تكن أعبد الناس". وقال: "فضل العلم أحب إليّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع" . وقالت عائشة : إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة .. الورع.
وسئل الحسن: ما تقول في الورع؟ قال: ذاك رأس الأمر كله.
وقال عيسى عليه السلام: " لو صليتم حتى تصيروا مثل الحنايا، وصمتم حتى تكونوا أمثال الأوتاد، وجرى من أعينكم الدمع أمثال الأنهار، ما أدركتم ما عند الله إلى بورع صادق..

فما هو الورع إذًا ؟

قالوا : الورع أخذ الحلال الصرف، وترك كل ما فيه شبهة.
قال الفضيل : "من عرف ما يدخل جوفه كتب عند الله صديقا".
وقال سهل التستري: "من أكل الحلال أطاع الله شاء أم أبى، ومن أكل الحرام عصى الله شاء أم أبى".

وقال يونس بن عبيد: الورع.. الخروج من كل شبهة، ومحاسبة النفس كل طرفة عين.
قال الصحابة : كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام.

والورع ظاهر وباطن: فالظاهر: ألا تتحرك إلا إلى الله، والباطن ألا تدخل قلبك سواه.

كيف الطريق للورع؟

هو يسير لمن يسره الله عليه،
يقول سفيان الثوري: ما رأيت أسهل من الورع! ما حاك في نفسك فاتركه..
لقد اقتبس سفيان هذا المعنى من مشكاة النبوة، ففي حديث البر والإثم : " والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس".
وقد جمع رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الورع في كلمة واحدة فيما رواه الترمذي عن أَبِي هُرَيْرَةَ حيث قَال: "مِنْ حُسْنِ إِسلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ" . فالورع ترك ما لا يعني المرء.. وهذا يعم الترك لما لا يعني: من الكلام والنظر والاستماع والبطش و و و .. فهذه الكلمة كافية شافية في الورع .

ويبين عليه الصلاة السلام هذا المعنى بتعبير أوضح عن طريق ضرب المثل لكي يترسخ المعنى المراد في الذهن ففيما رواه مسلم في صحيحه عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْحلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى ألا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ألا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ألا وَهِيَ الْقَلْبُ .
فصيانة الدين والعرض وصلاح القلب بترك الأمور المشتبهات، وهي المسائل التي ليست بواضحة الحل والحرمة فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها، وأما العلماء فيعرفون حكمها.

وبين عليه الصلاة والسلام أن للملوك أماكن يحمونها عن الناس ويمنعونهم من دخولها، فمن دخلها يعرض نفسه للعقوبة، فمن احتاط نأى بنفسه عن مقاربة حماهم، ولله عز وجل حمى وهي المعاصي والمحرمات فمن ارتكب المحرمات استحق العقوبة، ومن احتاط لنفسه لا يقرب المحرمات، ولا يتعلق بأمر يقربه من المعصية ولا يدخل في شيء من الشبهات.
لذا فإن ميمون بن مهران يقول كما ذكر عنه الإمام أحمد في كتاب الورع: (لا يتم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال).. ولهذا السبب كان الصحابة رضوان الله عليهم يتركون أبوابا كثيرة من الحلال خوفا من الوقوع في شيء من الحرام.

الرسول الأمين يربي

روى الشيخان عن أبي هريرة : أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كخ كخ ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة".وعند البخاري: "مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق، قال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ."

الصحابة يعلِّمون


روى البخاري: عن أنس قال: إنكم لتعملون أعمالاً، هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات.
يقول هذا وهو يخاطب جيل التابعين، فبالله عليكم ماذا يقول لو رأى جيلنا ؟!

وروى البخاري أيضا: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه.
وفي بعض الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر بذلك قال : أو ما علمتم أن الصديق لا يدخل جوفه إلا طيبا .
وفي الإحياء : ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن سيرين قال : لم أعلم أحدا استقاء من طعام أكله غير أبي بكر. أرأيتم إلى ورع الصديق رضي الله عنه!!

وقال عمر رضي الله عنه تركنا تسعة أعشار الحلال مخافة الربا.
وذكرالإمام أحمد في الزهد قال : "قدم على عمر مسك وعنبر من البحرين فقال عمر: والله لوددت أني وجدت امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن فهلم أزن لك! قال: لا، قالت: لم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا - أدخل أصابعه في صدغيه - وتمسحين به عنقك فأصبت فضلا على المسلمين".. هكذا يضرب المثل لكل من أراد أن يقتدي.


القدوات يعلِّمون الورع


وانظر رعاك الله إلى هذه المرأة التي بلغت من الورع أقصى المراتب امرأة
تسأل الإمام أحمد :

إنا نغزل على سطوحنا فيمر بنا مشاعل الظاهرية ـ الحرس ـ أفيجوز لنا الغزل في شعاعها؟ فسألها من أنت عافاك الله؟ قالت: أخت بشر الحافي! فبكى وقال: من بيتكم يخرج الورع الصادق.
إنها أخت بشر الحافي الذي كان يقول: أشتهي شواءً منذ ثلاثين سنة لكن لم يصف لي درهمه.

وهاك مثلا من التربية الفذة على الورع فعن حماد بن زيد قال :

كنت مع أبي فأخذت من حائط تبنة، فقال لي: لم أخذت؟ قلت: إنما هي تبنة! قال: لو أن الناس أخذوا تبنة هل كان يبقي في الحائط تبن ؟! يعلم ولده عدم استصغار التبنة حتى لا يستصغر في المستقبل ما هو أكبر منها.

وهذا الحسن بن عبد العزيز الجروي شيخ البخاري
لم يقبل من إرث أبيه شيئا لشبهة خالطته.

قال عبد المجيد بن عثمان صاحب تاريخ تنيس:
كان صالحا ناسكا وكان أبوه ملكا على تنيس ثم أخوه علي، ولم يقبل الحسن من إرث أبيه شيئا، وكان يقرن بقارون في اليسار.

وأما ابن المبارك الإمام فقد
سافر من بلاد مرو (بخراسان) إلى الشام ليرد قلما كان قد استعاره من رجل هناك، فلما عاد إلى مرو وجد القلم معه فعاد مرة أخرى إلى الشام ليرد القلم.